أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
526
فتوح البلدان
فارتحل عن فرغانة . وسار في يوم واحد ثلاث مراحل ، حتى ماتت دوابه ، وتطرفت الترك عسكره . فقال بعض الشعراء : غزوت بنا من خشية العزل عاصيا * فلم تنج من دنيا معن غرورها وقدم أسد سمرقند . فاستعمل عليها الحسن بن أبي العمرطة . فكانت الترك تطرق سمرقند وتغير . وكان الحسن ينفر كلما أغاروا فلا يلحقهم . فخطب ذات يوم فدعا على الترك في خطبته فقال : اللهم اقطع آثارهم ، وعجل أقدارهم ، وأنزل عليهم الصبر . فشتمه أهل سمرقند وقالوا : لا بل أنزل الله علينا الصبر وزلزل أقدامهم . وغزا أسد جبال نمرود . فصالحه نمرود وأسلم . وغزا الختل ، فلما قدم بلخ أمر ببناء مدينتها ، ونقل الدواوين إليها . وصار إلى الختل فلم يقدر منها على شئ . وأصاب الناس ضر وجوع : وبلغه عن نصر بن سيار كلام فضربه وبعث به إلى خالد مع ثلاثة نفر اتهموا بالشغب . ثم شخص أسد عن خراسان وخلف عليها الحكم بن عوانة الكلبي : واستعمل هشام أشرس بن عبد الله السلمي على خراسان . وكان معه كاتب نبطي ( ص 428 ) يسمى عميرة ، ويكنى أبا أمية . فزين له الشر . فزاد أشرس في وظائف خراسان واستخف بالدهاقين ، ودعا أهل ما وراء النهر إلى الاسلام ، وأمر بطرح الجزية عن من أسلم . فسارعوا إلى الاسلام وانكسر الخراج . فلما رأى أشرس ذلك أخذ المسالمة . فأنكروا ذلك وألاحوا منه . وغضب لهم ثابت قطنة الأزدي . وإنما قيل له قطنة لان عينه فقئت فكان يضع عليها قطنة . فبعث إليهم أشرس من فرق جمعهم . وأخذنا ثابتا فحبسه ثم خلاه بكفالة ووجهه في وجه ، فخرجت عليه الترك فقتلته .